زكريا القزويني

127

آثار البلاد واخبار العباد

فيخرج سليما ! فقال له عبد اللّه : لا تقدر على قتلي حتى تؤمن بمن آمنت به . فوحّد اللّه ودخل في دينه ثمّ ضربه بعصا كانت في يده فشجّه شجّة يسيرة ، فمات عليها . فلمّا رأى أهل نجران ذلك قالوا : آمنّا بربّ عبد اللّه . فحفر الملك أخدودا وملأها حطبا وأضرم فيه النار وأحضر القوم ، فمن رجع عن دينه تركه ، ومن لم يرجع ألقاه في النار ؛ فذلك قوله تعالى : قتل أصحاب الأخدود . وذكر أن عبد اللّه بن النامر أخرج في زمن عمر بن الخطّاب وإصبعه على شجّته ، كما وضعها عليها حين قتل . النّدهة أرض واسعة بالسند بها خلق كثير إلّا أنّهم كالزطّ . وبها خير كثير ، وأكثر زروعهم الرزّ . وبها الموز والعسل والنارجيل . وبها الجمل الفالج ذو السنامين ، وهذا الصنف من الإبل لا يوجد إلّا هناك ، يجلب منها إلى خراسان وفارس ، ويجعل فحلا للنوق العربيّة فتولد منهما البخاتي . الهند هي بلاد واسعة كثيرة العجائب . تكون مسافتها ثلاثة أشهر في الطول وشهرين في العرض ، وهي أكثر أرض اللّه جبالا وأنهارا ، وقد اختصّت بكريم النبات وعجيب الحيوان ، ويحمل منها كلّ طرفة إلى سائر البلاد مع أن التجّار لا يصلون إلّا إلى أوائلها . وأمّا أقصاها فقلّما يصل إليها أهل بلادنا لأنّهم كفّار يستبيحون النفس والمال . والهند والسند كانا أخوين من ولد توقير بن يقطن بن حام بن نوح ، عليه السلام ، وهم أهل ملل مختلفة : منهم من يقول بالخالق دون النبيّ ، وهم البراهمة ، ومنهم من لا يقول بهما ، ومنهم من يعبد الصنم ، ومنهم من يعبد القمر ، ومنهم من يعبد النار ، ومنهم من يبيح الزنا .